عبد الملك الجويني

54

نهاية المطلب في دراية المذهب

ولو كان الذمي في جوار حجرة لضعفة المسلمين على نهاية القصر ، فهل يكلف الحط عنها ، أو مساواتها ؟ ظاهر ما ذكره الأصحاب أنه يكلف ذلك ، وفيه نظر للناظر ، والله أعلم . فصل في الغيار 11477 - اتفق الأصحاب أنا نأمر الكفار بالتميز عن المسلمين بالغيار ، وتفصيل ذلك إلى رأي الإمام ، وقال الأصحاب يمنعون من ركوب الخيل ، ويكلّفون ركوبَ الحمر ، والبغالُ النفيسة التي يتزين بركوبها في معنى الخيل ، وينبغي أن تتميز مراكبهم عن المراكب التي يتزين بها [ الأماثل والأعيان ] ( 1 ) من أهل الإيمان . وقيل : ينبغي أن تكون ركابهم الغَرْز وهو ركاب الخشب ، ثم يضطرون إلى أضيق الطُرق ، فلا يمكنون من ركوب سَرارة ( 2 ) الجادّة ( 3 ) إذا كان يطرقها المسلمون ، وإن خلت عن زحمة الطارقين من المسلمين ، فلا حرج . ثم تكليفهم التميز بالغيار واجب ؛ حتى لا يختلطوا في زيّهم وملابسهم بالمسلمين فيكرموا إكرامهم ، ويفاتحوا بالسلام . وما ذكرناه من تمييزهم في الدّواب والمراكب مختلف فيه : فقال قائل : تكليفهم التميّز بها حتم كما ذكرناه في الغيار ، ومنهم من جعل ما عدا الغيار أدباً ؛ ثم إذا رأى الإمام ومن إليه الأمرُ ذلك ، فلا معترض لهم ، وليس يسوغ إلا الاتباع . وهل يجب على المرأة منهم أن تتميز بالغيار إذا برزت ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أن ذلك لا يجب ، لأن بروز النساء محمول على النادر ، وذلك لا يقتضي تميزاً في الغيار .

--> ( 1 ) في الأصل : " المراكب والأغياد " . كذا تماماً . ( 2 ) سَرارة : بفتح السين ، أوسط الشيء وأحسنه ، والمعنى هنا : وسط الطريق . ( المعجم ) . ( 3 ) ه‍ 4 : " الجواد " جمع جادّة : وهي الطريق .